الشيخ السبحاني

58

مفاهيم القرآن

قال صدرالمتألّهين : « والثبوتيّة تنقسم إلى حقيقية كالعلم والحياة ، وإضافية كالخالقية والرازقيّة والعليّة وجميع الحقيقيّات ترجع إلى وجوب الوجود أعني الوجود المتأكّد وجميع الإضافات ترجع إلى إضافة واحدة وهي إضافة القيّوميّة » « 1 » . وبعبارة أخرى : فما لاإضافة في معناه إلى الخارج عن مقام الذات كالحياة ، فهو نفسيّ ، وماله إضافة إلى الخارج سواء كان معنى نفسيّاً ذااضافة كالصنع والخلق فهي النفسيّة ذات الإضافة ، أو معنى إضافيّاً محضاً كالخالقيّة والرازقيّة فهي الإضافة المحضة « 2 » . 8 - تقسيم آخر منسوب إلى أهل المعرفة وهناك تقسيم آخر ينسب إلى أهل المعرفة ذكره الحكيم السبزواري في « أسرار الحكم » وحاصله : تقسيم صفاته إلى تنزيهيّة وتشبيهيّة ، والمقصود من الأوّل ما لا يوجد إلّا في الواجب جلّ اسمه ، كقولنا : القديم الأزلي ، والذاتي ، والبسيط المحض ، والقدّوس المفسّر عندهم بما لاماهية له ، فإنّها صفات خاصّة ، لا يوجد نظيرها في الموجودات الامكانية حتّى بالمعنى المناسب لها . والمراد من الثاني ما يوجد نظيره في الممكنات كالسميع والبصير ، فإنّه وإن كان فرق واضح بين كونه سميعاً وبصيراً وكون الإنسان كذلك ، لكن النتيجة مشتركةبينهما « 3 » . وهذا التقسيم أمر لا طائل تحته : لأنّ صفاته تحمل عليه ، بقيد التجريد عن وصمة الامكان وسمة المادية ، وعندئذ يكون الجميع أوصاف كمال وصفات جمال تنزّه بها ربّنا عن النقائص .

--> ( 1 ) . الاسفار ج 6 ص 118 - 119 . ( 2 ) . الميزان ج 8 ص 369 . ( 3 ) . أسرار الحكم ص 49 .